يزيد بن محمد الأزدي

269

تاريخ الموصل

بيننا موعدا برحمته ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » . قال : « وكان خالد بن عمران في حجاب المتوكل ، وكان أنس به فمر في بعض الأسواق فرأى جبنة أعجبته ، فالتفت فرأى خالدا ، فقال : يا خالد » ، قال : نعم يا أمير المؤمنين » ، فرجع خالد وأخذ الجبنة في فرجة قبائه فأتى بها المتوكل ، فاستحسن فهمه وفعله . وأخبرت أن المتوكل قال : ( يا ) خالد بن عمران قد شخت في طاعتنا ، ووجب حقك علينا فنوليك بلدك وأهلك ، فولاه الموصل وتوفى المتوكل وخالد على الموصل . وأما محمد بن زيد فكان أديبا شاعرا يكنى أبا خالد ، وكان شيخا كريما فارسا وغلب على داسن « 1 » والكلار « 2 » فناهضه في ذلك إسحاق بن إبراهيم الحورانى - وهو عم يحيى ابن رزين وإخوته - فسار إليه إسحاق في أربعة آلاف فارس وراجل ، فلما أحس به محمد بن زيد - وكان في أقل من رجاله - رحل إلى داسن الحميدية ، فاتبعه إسحاق ، فعبر محمد إلى الكلار ، فعبر إسحاق في الطلب ، فلم يزل هذا حالهم إلى أن نزل محمد بن زيد العمرانية « 3 » وثبت بها ، ونزل إسحاق سوق الأحد « 4 » وكان حفص بن عمرو الباهلي قال شعرا حرض ( فيه ) محمدا على حرب إسحاق ، فقال محمد لبعض أصحابه : أنشدني شعر حفص بن عمرو ، فأنشده : لك الخير برد غلتي « 5 » بغلبة * تطير بها بعد العراق أنوق أبا خالد لم يبصر الرشد من بغى * عليك ولم يحسد عليه شفيق وشمر به أردية مالكية * ترد سنا إسحاق وهو سحيق فلما أنشده قال : أسرجوا - وكان في تسعمائة فارس وراجل - وسار نحو إسحاق ،

--> ( 1 ) داسن - بالنون - : اسم جبل عظيم في شمالي الموصل من جانب دجلة الشرقي ، فيه خلق كثير من طوائف الأكراد يقال لهم : الداسنية . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 493 ) . ( 2 ) كلار - بالفتح والتخفيف وآخره راء - : مدينة في جبال طبرستان بينها وبين آمل ثلاث مراحل وبينها وبين الري مرحلتان كانت في ثغورها . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 538 ) . ( 3 ) العمرانية : قرية كبيرة وقلعة في شرقي الموصل متاخمة لناحية شوش والمرج ، فيها رستاق وكروم ، والقلعة آلت إلى الخراب ما بقي منها شئ ، وبها كهف يقولون : إنه كهف داود ، يزار . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 173 ) . ( 4 ) ينظر الكلام على سوق الأحد في ( صورة الأرض ) لابن حوقل ( 217 ) . ( 5 ) الغلة والغلّة والغليل : حرارة العطش . ينظر : مختار الصحاح ( 1 / 200 ) .